تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

27

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

سواء كان الحكم بسنخه مذكوراً كما في مفهوم الموافقة أو غير مذكور كما في مفهوم المخالفة ، حيث إن الحكم فيها مخالف للحكم المذكور » « 1 » . الإيراد الثالث : إنّ تعريف الكفاية للمفهوم غير جامع ولا مانع : أمّا عدم جامعيته ؛ فلخروج مفهوم الموافقة عنه ، مع أنّ المحقّق الخراساني يعتقد بانّ تعريفه ينطبق عليه أيضاً ، وهذا ما صرّح به بقوله : وافقه في الإيجاب والسلب أو خالفه . والسرّ في خروجه عن التعريف هو أنّ مفهوم الموافقة لم ينشأ من خصوصية في المنطوق ، إنّما هو ناشئ من المنطوق ، فحرمة الضرب المستفادة من : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ، ناشئة بالأولوية من ذات المنطوق وليس من خصوصيّته . وأمّا عدم مانعيّته ؛ فلدخول بقية المداليل الالتزامية فيه ؛ وذلك لأنّ المدلول المطابقي لصيغة الأمر هو الطلب وليس الوجوب ، وهو يستفاد من إطلاق الطلب . فحين يكون الطلب مطلقاً يُستفاد منه الوجوب ؛ باعتبار أنّ الطلب الاستحبابي أخذت فيه خصوصية إضافية وهي جواز الترك ، وبإطلاق الطلب ننفي هذه الخصوصية ، فيثبت الوجوب . وكذلك الحال في استفادة العلّية الانحصارية من الجملة الشرطية ، فهو مستفاد من الإطلاق الواوي لنفي كون الشرط جزء علّة الجزاء ، ومستفاد من الإطلاق الآوي لنفي وجود علّة للجزاء وبالتالي إثبات العلّية التامّة للشرط ، وحينئذٍ نسأل : كيف يمكن استفادة المفهوم من الجملة الشرطية مع أنّ العلّية الانحصارية تمّ إثباتها بالإطلاق الآوي والواوي ، ولم يستفد من إطلاق الوجوب في الأمر الدالّ على وجوب المقدّمة .

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ، تحقيق : مهدي أحدي أمير كلائي ، انتشارات سيّد الشهداء ، قم ، 1374 ش : ج 1 ، ص 605 . .